الجمعة، 15 فبراير 2019

الأســـتثمار فـي البنيان والإنســـان


صحيفة “الرأي السعودي” الرئيسية / الرأي الآخر ( بسمة بنت سعود ) الْجُمُعَة ١٠جُمَادَى الآخِرَةُ ١٤٤٠هـ|١٥ فبراير/شُبَاطُ ٢٠١٩م
كُل مجتمعٍ في العالم بحاجة الى قاعدة وبنية أساسية ليستطيع العيش بطمأنينة واستقرار وإنتاج، وكما يقول المثل “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر”، ومن أهم ما يبعث للاطمئنان والاستقرار والإنتاج، توفر السكن الذي يحمي الأنسان من تقلبات الزمان.
تُبين علوم الاقتصاد الاجتماعي أن الاستقرار يتكون من عنصرين هما القاعدة العامة للإنتاج العام، والأخرى والأهم هو نوعية العلم.
وهنا يأتي الربط بين العلوم ونوعية السكن، فلكي يكون الانسان آمناً فيما ينتج من علوم، فيجب أن يكون مستقراً في سكنٍ ومنزلٍ يقيه البرد وحرارة تقلبات الأجواء.
ما نزرعه اليوم بعقول أبنائنا يبقى حتى لو تغيرت الأزمان والأحوال والقيم الاجتماعية، حيث يقول المثل “من شبَ على شيءٍ شابَ عليه”.
لذا أن لبسنا رداء الصحراء، أو بنطال “الجينز”، ليس هذا المهم بل ما رسخ في عقول الأجيال من تعليم يطابق الواقع وتقدم في كل المجالات التقنية والتشريعية والعلوم كافة، فإنتاج معلم مع مقرر يخدم المجتمع سيؤدي بدوره لإنتاج أكفاء في سوق العمل.
لا بد من الاستثمار في توظيف هذه الكوادر وتذليل الصعاب لكي يؤدوا دورهم الذي صرفت عليه الحكومة مبالغاً ليست بقليلة عبر الأزمان.
أما البنيان فهو جزءٌ مهمٌ، من ناحية الاستقرار ومن ناحية إبقاء التراث المحلي حيث من المهم كذلك ان تتحلى تلك البنيان بهويتنا المتجذرة في عمق التاريخ، يستطيع كل المواطن معها الشعور بالاستقرار لمواجهة متطلبات الحياة وأسرته بكل طمأنينة وإنتاج للوطن وبسلاسة ومهنية، فالتركيز على الإنتاج للوطن سيخدم الاقتصاد وتكتمل معه المنظومة بتعليمٍ متقدمٍ يواكب القرن الواحد والعشرون بالشكل والمضمون، إذ أن الاستثمار في أبناء وبنات الوطن واستقرار الأسرة في بيت يحميها من تقلبات الزمن، مفتاحان أساسيان لنهضة المجتمع الذي سيجني ثماره الوطن، مع الأخذ دائماً بالاعتبار النوعية وليست الكمية في التعليم والاسكان.
علمُ الاقتصاد الاجتماعي في الوطن يحتاج لإعادة النظر، ويأتي أهمية ذلك كوننا مؤمنين بأننا على أبواب تغيير شامل مع رؤية ٢٠٣٠، لنواكب معها التقدم والتخطيط لمجتمعٍ متعلم ومطمئن.
إضافة الى ذلك فمناهجنا بحاجة إلى تطوير وتوظيف قدرات المعلمين واعطائهم دورات فيما سيعلمونه للأجيال، لنسير في خطوط مستقيمة متوازية مع تطور العمران والتغيير الجذري في المجتمع الذي يحتاج إلى نظرة عميقة بالموجود والمطلوب.
 رأي : بسمة بنت سعود
p.basmah@saudiopinion.org


الجمعة، 8 فبراير 2019

مستقبل ٢٠٣٠ وسمو ولي عهد ووطنٍ ورفعة


صحيفة “الرأي السعودي” الرئيسية / الرأي الآخر ( بسمة بنت سعود ) الْجُمُعَة ٣جُمَادَى الآخِرَةُ ١٤٤٠هـ|٨فبراير/شُبَاطُ ٢٠١٩م
تجولت بين أخبار الأيام الماضية، وبحثت في الصحف الإلكترونية المحلية والعالمية، ونظرت بعين ثاقبة بعيدة المدى للأمير الشباب وولي العهد السعودي الذي باتت أخباره وأفعاله الشغل الشاغل للعالم، لما يحمله من نقلة نوعية ومصيرية لوطن ومملكة أسسها صقر الجزيرة العربية الملك عبدالعزيز آل سعود جدنا الذي خلف من بعده ليس فقط صقور، بل اسود في عالم الغاب الدولية، فمن خيمة في صحراء خالية إلى مدن وهجر في شبه جزيرة وأسطورة لا تزال خيوطها تنسج حتى الآن.
بالرغم من كل الصعوبات التي واجهتها السعودية، لتطوير هذه البقعة الشاسعة المليئة بالخيرات التي حباها الله لهذه الارض السخية ووجود الحرمين الشريفين كوجهة للمسلمين في جميع أقطار العالم، لا زلنا في بدايات عهد جديد رسمه الملك “الرشيد”  وولي عهده المقدام الذي تحدى كل التقلبات ليرسم ويمهد الطريق لوطن الجميع الذي كان وسيكون وجهة لكل من يريد، وجهة جديدة ترفع راية المستقبل في قرن لم يسبق له مثيل.
تابعت منتدى برنامج التطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية كما اتابع بصمت وسكون خطوات مؤسسة “مسك” التي خطت في وقت قصير ملايين الأميال وذلك بإصرار وعزيمة واتجاه لتطوير الكوادر المحلية.
انقشعت الرؤية الضبابية وتضارب الرسائل الفضائية، لأرى واقعاً لا يختلف عليه إثنين، العزيمة والإصرار بالتقدم والمضي إلى الأمام بالرغم من كل الأصوات التي لا تزال تحاول تشويش صورة النجاح واستقلالية الأمير الشاب لكي تغلق الباب لطموح عربي وصل الى العالمية بصلابة رجل الصحراء الأبي.
أنظر الْيَوْم بإعجاب للمراحل الصعبة والمصيرية التي مر بها سمو ولي العهد للصمود أمام كل الرياح التي عصفت في العالم بثبات “الموحد” الذي قاد التحول منذ قرن وأثبت وجوده بتوحيد بقعة كانت أكبر من طموحه لصناعة قوة إقليمية للشعوب العربية قاطبة لكي نكون أمة وليس أمم متفرقة، وعصا ذات صلابة ومسؤولية يشعر بثقلها كل من حملها، أرضٌ أقلقت الكثير من الدول العالمية والإقليمية لما تعنيه وجود مملكة شاسعة تحت قيادة واحدة ووجهة للمسلمين وتاريخ لا يزال منطمس المعالم، وبشجاعة واصرار وعزيمة تحت قيادة “الرشيد” و ولي عهده وكل من أخذ بيده من أمراء ومواطنين وقيادات بدأت هذه المعالم العالمية تأخذ شكلاً وموقعاً عالمياً، ستترك بصمة لهذه الحقبة التي لن ينساها العالم لقرون قادمة بل ستسجل في التاريخ كنهضةٍ وفترة ولادة جديدة لدخول السعودية في صفوف صناع القرارات العالمية.
سيرة الأمير محمد بن سلمان نُقشت للأجيال القادمة كمطور وحامل لشعلة السعودية الجديدة التي خطْت للمستقبل بسرعة ضوئية لم يستوعبها العالم إلى الآن، بل حاول العديد التشويش ورفع الصوت ووضع “المطبات” في طريق طموح ذلك الأمير الشاب.
أكتب هذه الكلمات لأنني شعرت بقلمي يكتب عن شخصية التي تحتاج للصادقين لدعم رؤاها وتوضيحها للعالم، فقد شعرت ذات يوم وعلى الصعيد الشخصي، أنني وقلمي وهويتي تحتاج إلى توضيح عالمي، فعندما بدأت الصعود لمسارح الأمم العالمية واجهت حينها صعوبات عدة كوني أميرة سعودية ذات فكر وطني، عالمي شمولي يكتب أطروحة لقرن جديد ضمن ملايين المفكرين والأكاديميين ورجال ونساء الأعمال، في حقبة لم يكن أحد في الساحة من يكتب ويحلل مصاعب القرن الجديد.
من هذا المنطلق كتب قلمي وصفاً نابعاً من العقل ثم القلب لتحديات لا زالت قائمة وستستمر ولكن مع طموح ولي العهد وشخصيته وعزيمته ستتحول السعودية الى واحة خضراء.
المطلوب من هذا الجيل التمسك بما سيرسمه ولي العهد للوصول إلى الأهداف، والصبر إلى أن يتضح المسار، وتسكن الرياح، فالبدايات والتغيير عادة مايكون ضبابي للآخرين، ولكن في الأيام المقبلة سنرى بوضوح تلك الرؤى وذلك الحلم وهو يتحقق وينجلي عنه ذلك غبار و تلك الأتربة التي تعيق الرؤية.
رأي : بسمة بنت سعود
p.basmah@saudiopinion.org



الخميس، 7 فبراير 2019

عـــــالم الغــــــــاب والمــــــــــال


صحيفة “الرأي السعودي” الرئيسية / الرأي الآخر ( بسمة بنت سعود ) الْجُمُعَة ٢٦ جُمَادَى الأُولى ١٤٤٠هـ |١ فبراير / شُبَاطُ ٢٠١٩م
تتوجه الأنظار هذا الاسبوع لمؤتمر “دافوس” وقراراته التي ترسم خريطة الطريق للاقتصاد العالمي للسنة القادمة، وبخبرتي التي أستنبطها من خلال وجودي ومشاركتي  لعدة سنوات كمتحدثة دولية ضمن قائمة “الإفطار الصباحي” لمنتدى الأعمال لأنجح النساء في الأمن والاقتصاد والأعمال، والذي اعتذرت عن المشاركة به هذه السنة لظروف عائلية، ولربما كان اعتذاري وإرسال مندوبة عني قد منحني فرصة لأنظر عن قرب وبعين فاحصة للمؤتمر وما يعنيه لنا ولاقتصادنا المحلي، مع كل الاحترام لجميع الدول المشاركة.
رغم مشاركتنا الفاعلة في “دافوس” كدولة لها ثقلها الاقتصادي في العالم، إلا أن الرسائل الإعلامية التي تصل للمجتمع ليست بذات الكفاءة والانتشار، كما أن عدد قليل من الشراكات العالمية التي يتم توقيعها وللأسف باتت مشاريع على ورق، وتصريحات لا تعبر إلا عن أصحابها وليس عن الدول التي يمثلونها.
الاقتصاد العالمي يحتضر، ولا زلنا نؤمن بحكمتهم لإدارة المنظومة الاقتصادية العالمية،
انهيارات أسواق الأسهم العالمية تتكرر كل خمس سنوات، تفكك في اتحاد الاوروبي،
مظاهرات في فرنسا ضد الغلاء والضريبة، انهيار في فنزويلا التي تعد من أكثر الدول ثراءً في تصدير البترول.
فوضى عارمة في البنك الدولي وايراداته، تهجيرٌ جماعي في أمريكا وإيقاف وشلل تام للحكومة، بريطانيا و”بريكست” وغيرها من الأمثلة لا تقل عن كل ما ذكرت.
إذاً كيف ستكون الكرة الارضيّة عندما يحتل الذكاء الاصطناعي القوى البشرية ويصبح الناس في دائرة البطالة التي لم يحسب لها حساب مستقبلي.
ها نحن ندخل هذا القرن الذي كان من المفترض أن يكون مليئاً بالسلام والعلم والتقدم، لكننا ذهبنا إلى قرن تسوده الفوضى الاقتصادية التي تُعتبر القاعدة الأساسية لأي تقدم محلي ودولي.
ما أتمناه من قيادتنا الرشيدة وهي مدركة لذلك بلا شك، ومن ولي عهدنا الأمين ومنهجه الذي يحمل البعد والعمق الدولي، الأخذ باعتبار أننا نملك ما لا يملكه الآخرين من ثروات طبيعية حبانا الله بها وكذلك ما تمتلكه المملكة من ثقل ديني متمثلاً في قبلة المسلمين وثاني الحرمين، وأنه لدينا من القوى العاملة البشرية ما يكفي حاجتنا ولدينا كذلك عقول فذة وجميعها سعودية وهذا بحد ذاته قوة يجب الاستفادة منها، لنصنع من خلالها مستقبلاً مستقلاً وحراً يعي التحديات العالمية، لننجو بـ”سفينة نوح” من طوفان الإضطراب العالمي للاقتصاد.
رأي : بسمة بنت سعود
p.basmah@saudiopinion.org