الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

حملة ” إلا محمد والرسل”


بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود*

ضباب يغلف العالم، نفق مظلم دخلنا فيه، طريق اللاعودة إنخرطنا بإعداده، حروب بدأت ، وليس ثورات، حروب قادمة ومستمرة، ومستعمرات بدأت خيوطها تنسج نفسها حول المدارات والخطوط الجغرافية.
غيوم داكنة ، رياح ساخنة، أجواء قطبية صاقعة، من غير أخلاقيات ولا أمثلة محمدية، ولا حتى مسيحية أو يهودية، ولا تنتمي إلى أي ديانة دنيوية، أصبح كل الرسل عرضة للإهانة والشتائم من قبل حتى المسلمين، ولم يتذكروا القرآن ، لم يحفظوا آخر عشر آيات من سورة البقرة، وآيات الفرقان، كما أوصانا بها رسول الرحمة، وهنا أكررها حتى يقرأها القاصي والداني وسأترجمها إلى اللغات والمعاني، حتى لا يكون لأحد تبرير لما يحصل الآن، والتعدي على المقدسات الإلهية باسم الإسلام والعقيدة الإسلامية أو اليهودية أو المدنية وغيرها من المسميات من تعدٍ على الأخلاقيات المحمدية التي باسمها ترتكب الحروب المتطرفة المذهبية، وآله الذين هم بريئون مما يفعلون بالدول والمناطق الشيعية، والرسول وسنته بريئة من الألفاظ التي تستخدمها شعوب سنية في الهجوم على الإنسانية والأديان السماوية والمذاهب الدينية والاعراق .
حملة إلا محمد والرسل” ، أبدأها بالتذكير بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقبلها أتذكر عند بداية كتاباتي في جريدة “المدينة” وكنت قد تحجبت قبلها بسنة حجابا كاملا عن إقتناع، وتصورت أنني قد بدأت رحلة الاستقرار والفهم العميق لديننا العريق والوحيد الذي أعطى المرأة حقوقها الشرعية والإنسانية بأكملها، أتذكر قول المسؤول عن الصفحة التي كنت أكتب فيها وهو شيخ وقاضٍ ولم أكن أعرف ذلك إلا بعد عام من بداية مقالاتي، لأنني كنت على إتصال معه بواسطة الهاتف، فقد قال لي حينها بالحرف الواحد: “سمو الأميرة أرجو منك رجاءً خاصا وكأخٍ يعرف بالصحافة، لا تكرري في كل مرة مقالاتك بالصلاة على الرسول، وإفتتاح مقالاتك بآية قرآنية، لأنك ستعطي انطباعا دينيا لكل مقالاتك، لذا أنصحك كصحافي وعارف بالمجتمع أن تتركي المقال يتحدث عن نفسه، ولا تدخلي في كل مرة حديثا أو آية قرآنية، وذلك لتنوع قرائتك ومفاهيمهم الاجتماعية”، فاستعجبت في حينها واستغربت، وحتى تسائلت بيني وبين نفسي عن حالة النفاق التي يعيشها مجتمعنا ، فكقالب نريد من العالم أن ينظر لنا كحماة الديار، ومن الداخل لا نؤمن حتى بالأخلاقيات المتعارف عليها حتى قبل ظهور الإسلام، من إهانة النفس، وعدم احترام الإنسان، وشتم الآخرين وكأنها عادة مسلم بها ، لا يوجد لها عقوبات إلهية، حينها تسائلت بيني وبين نفسي، أين الإسلام في مجتمعنا، أين الحديث النبوي من أمتنا ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، أين آخر عشرة آيات من سورة البقرة ، “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
أين نحن من هذه الكلمات الخالدة في مجتمعنا والمجتمع الإسلامي والعربي، أين نحن من ذبح كل من خالفنا ، ننحره باسم الله والدين والإسلام، أيننا من هذه الأوامر الإلهية، ألم نعد نعتبر طاعة الله كما يريد، ويفسر لنا في القرآن من المسلمات التي إنبثق منها كلمة إسلام، ألم نعد نعترف ونعتقد بأن كل ما أراد الله في تحكيماته مكتوب في صحفه التي أرسلها لموسى، وإبراهيم عليهم السلام، وكلام ومعجزات عيسى الذي أتى بالإنجيل، ومن ثم أخر الأنبياء والرسل محمد، الذي أتى بمعجزة القرآن، وقرأها باسم ربه وعلمه البيان ، ومن ثم تحدث وعاش على أن تؤخذ من سيرته وحياته عبرة وطريقة حياته مثالا لكل إنسان، ثم وصى خيرا في رسالة الوداع على رأس جبل عرفه، بعد رجمه للشيطان، بالمرأة والأم والأخت، وسماهم بالقوارير، وليس بالعورات ، أو الطرف الأعوج أو ناقصات في الدين، ألم يطلب من صحابته أخذ أحاديثه من “الحميراء” زوجته الطاهرة، وهذا لا يدل إلا على أنّ لون شعر زوجته الطاهرة لم يكن خفيا ولا عيبا، وأن الجلوس مع عائشة سيدة أمهات المؤمنين كان عاديا ، ولا يوجد فيه ما يعيب، ولا يقيم فيه الشيطان، ولا المماليك.
ألم يكن عمر بن الخطاب قد أمر بقطع لسان كل من يتحدث ويكتب حديثا عن الرسول، ألم نعتبر أن هذا الصحابي وأمير المؤمنين قد فعلها لمقصد كبير، وهدف خطير، وهو ألا يتناول الحكام والشيوخ عن الرسول ما لم يكتب بعهد الرسول وما بعده عائشة عليها السلام، فهل أتعظنا بهذه الحكمة؟ ، لا لم نتعظ، وقد كتب كثير وكثير من الأئمة الأحاديث، والسنة، والفقه، كل حسب رأيه واجتهاده، ونحن سرنا كالقطيع ورائهم، تاركين الوصية النبوية والأحاديث العائشية، والأوامر الخطابية، لنتبع قصصا واجتهادات أحادية، سميت بالمذاهب فيما بعد، وأصبحت سياسات عالمية باسم الرسول، وآل بيته الكرام، وأصبح العالم يصنف ويقسم باسم الدين والرسل ، وأصبح التناحر والدماء ترتفع حتى وصلت الحلقوم، والعالم يتفرج علينا الآن، كما كان عليه في العصور الوسطى المظلمة من الإمبراطورية الفاتيكانية والمسيحية من الاستيلاء التام على السلطة وباسم الدين، وذبح وقتل باسم الممارسات التي كانت ببساطة علوما، وسموها بأسحار وشعوذة ، ألم تترهبن النساء ، ووضعن المناديل والحجاب على رؤوسهن، وأدنين من جلابيبهن باسم الدين والحشمة قبل الإسلام، والقساوسة لبسوا الجلابيب وكنزوا الذهب والثروات باسم الدين، وقسموا القارات إلى مستوطنات ، والآن نرى هذه الممارسات تعاد إلى الساحة ، ولكن باسم الدين الذي كان ضد كل هذه الممارسات والعادات، أصبحت صورة طبق الأصل عما كان ، من جهل بالديانة المسيحية الاصلية ، وبصورة أحادية، لأننا كنا في الأمام، واصبحنا في آخر صفوف الإنسانية.
أهو الحجاب الذي يحدد الطهارة، أم ما يدار خلف الأبواب والأسوار وفي قلوب ونية النساء، ونسينا أن الحجاب هو التحجب النفسي عن الخطيئة والفواحش ما بطن منها وما ظهر، وليس فقط إعلانات مبوبة وهوية تحجب وتقسم المسلمات عن الإنسانية، وتضعهم وراء ستارة، لا ترى ولا تسمع، ولا تسال، أمهات وبنات وزوجات تستباح أعراضهن باسم الستر والحجاب، ورجال تستباح دمائهم إن كانوا علماء ومثقفين بالدين ، فيطلقوا عليهم ألقاب العلمانية، وكأنهم أوبئة وجراثيم وجدت بأجندات غريبة للقضاء على الهوية الإسلامية، ولم ينتبهوا أن الإسلام بحد ذاته فقد هويته ومعانيه الإلهية التي نادى بها رسول الرحمة والإنسانية بأن الوسطية والعدل والمساواة هي كل القضية.
هل أضعنا الطريق إلى هذا المستوى، وانحدرنا في طريق الهوى والشهوات والسلطة الأحادية، حتى نسينا أن الله مطلع على مسار القضية ، ويرى أمة كانت غير انها لم تعد خير من أخرجت للناس، أمة كانت، امبراطورية عهود الصحوة والجمال والفنون والعلوم الإنسانية، فكتب وقتها الشعر والقانون، والعلوم ، ولم يذبحوا على مقصلة السنة والشيعة، وكانت النساء قبل الامبراطورية العثمانية كل منطقة لها ثوبها وقبعتها ، ولم يدخل السواد بيوتنا ويغلف نسائنا وبناتنا بلون الموت والظلمات إلا عندما أصبحت المرأة ألعوبة في يد سلاطين الدولة العثمانية، حتى يتاجروا بالمرأة من وراء الستار، وكانت نسائنا في الحجاز يلبسون لون الطهارة ولون حمائم السلام، وهو اللون الأبيض، وفي نجران الألوان القزحية، وفي نجد تعددت الألوان الذهبية والفضية والترابية، وكانت المرأة شاعرة وطبيبة وتاجرة في العصور الأموية والمحمدية ، والآن أصبحت عورة ان نخبئها ونديرها حسب أجنداتنا السياسية والتجارية. والأعيان والمجتمعات أستغلت وركبت هذه الموجة اللإنسانية للمتاجرة بحقوق المرأة في القارة الأسيوية وربحية في القارة الأوروبية والأمريكية.
حملة “إلا محمد والرسل” ما هي إلا إحترام وإجلال لكل المعتقدات والأديان التي جاءت من مكان واحد بأزمنة مختلفة، ولكن الرسالة واحدة، أن الرب واحد والمعبود واحد والعبادة هي الأخلاقيات والنيات، والثياب وليس الألبسة والأقنعة والأثواب الفضفاضة من الحروب العقائدية ، فالله هو خالق الأرض ومن عليها وكلنا آدم وحواء.

همسة الأسبوع
لم تخلق السموات والأرضين والجن والإنس إلا للعبادة، فالعبادة “عمل” ، و”العمل عبادة”، ولكن الفرق هنا ما هو العمل وكيفية العبادة؟

عتاب الأسبوع
على كل مواطن ومواطنة من بلدي و كل فرد من أسرتي ، هل صار لحمي قابل للأكل في الجهاز الهضمي الإنساني السعودي، فالكل يهجم من غير وعي وتفكر ولا عقلانية، والأخر يظن أنني في قصور مشيدة، ولم يقف معي إلا الغريب الذي أصبح صديقا، فالوطن من غير صديق ولا أسرة يصبح غربة ، والغربة مع الصديق والأخ الصدوق يصبح وطنا.

ندائي
لا تهمل أيها الوطن حملة “إلا محمد والرسل” ، لأنها ستكون عالمية، وهي عبارة عن تجمع مليوني في كل بقعة بشرية تحمل هذا الاسم، مع دقيقة صمت عالمية من أجل ضحايا العنف الديني والمذهبي والتطرف القبلي، من أجل كل قطرة دماء عربية وأسلامية، من أجل كل ما أهدر من دماء على الأراضي الفلسطينية، من اجل كل من يدين بغير الإسلام وأخذ الأمان من دولنا وحكامنا، من أجل الأجيال القادمة التي لا ترى أمامها إلا الذبح والخلاف والذم والفتنة ، ولن يكون سلام لا في فلسطين ولا في إسرائيل ، ولن ترجع هضبة الجولان ويتصالح الإنسان مع الإنسان إلا عندما يستباح دم كل يشتم أي من الرسل والأديان.
تجمع الأجيال في بقاع الأرض من أجل احترام الأديان والرسل، ودقيقة صمت عالمية من اجل الوحدة العالمية هي أكبر رسالة نبدأ بها رحلة الألف ميل التي ستبدأ في البقاع الجغرافية، فانضموا معي في هذه المبادرة التي إن شاء الله ستكون عالمية وتغطى بواسطة الأيادي الشبابية وتبث على اليوتيوب عالميا ، وفي وسائل الإعلام العالمية، لربما وعسى أن تأتي بنتائج لم تقدر عليها كل هذه الأزمنة والحروب والمجازر العالمية.
الوقت: يوم عرفه
وسيتم بث نشرات عنها ليعرف تصادفها مع التقويم من السنة الميلادية

* كاتبة سعودية





twitter@TherealBASMAALS

 

 

هناك تعليقان (2):