الأحد، 24 نوفمبر، 2013

بســـــــــــمة الســــــــــــعوديــــــــة...؟ ("صحيفة آخبار البلد الألكترونية" التاريخ : 2013-11-23 )

http://www.albaladnews.net/more.php?newsid=92347&catid=7


بســـــــــــمة الســــــــــــعوديــــــــة...؟



"نبيل عمرو - صحفي أردني"

"صحيفة آخبار البلد الألكترونية" التاريخ : 2013-11-23
الحديث عن سمو الأميرة بسمة بنت سعود بن عبدالعزيز آل سعود ، ومشروعها الإصلاحي الشامل سياسيا ، إقتصاديا ، إجتماعيا ، ثقافيا وإنسانيا له طابع خاص ، هذا المشروع الذي تجهد الأميرة على تحديد مرتكزاته البنيوية ، تأطير عناوينه ، أولوياته وأدوات تفعيله بالتعاون مع القوى والفعاليات ذات المنهاجية العقلانية النهضوية، من العلماء ، المفكرين والمثقفين في السعودية وفي غير دولة عربية وإسلامية . إن هذا المشروع وإن كان يحمل طابعا شموليا ، يُحاكي الأمة العربية الإسلامية والبشرية عامة ، فلا غرو إن كان يستهدف في البداية المملكة العربية السعودية ، ذات الخواص العربية الإسلامية المميزة . وفيما أرى أن سموها تؤمن بضرورة وأهمية تفعيل العقل الجمعي السعودي ، العربي والإسلامي ، إذ تؤكد على أن يد الله مع الجماعة ، فهي بهذا تقطع شوطا في أهم مجالات البناء الثقافي ، الذي يُعالج الأدران التي علقت في البنية المجتمعية العربية ، حتى تضخمت الأنا عند الأفراد ، الجماعات والأحزاب لحد أن شاعت نظرية "أنا ومن بعدي الطوفان...!" ، وهو ما أدى إلى ما نشهده من الانقسامات بين الدول العربية ، التي نسيت أو تناست أن في كل زاوية لها أعداء يتربصون ، ويسعون إلى تقسم المُقسم وتفتيت المُفتت.
-
إن المملكة العربية السعودية ، "قلب الجزيرة العربية"، التي يُمكن وصفها بجدارة أول العروبة وأول الإسلام ، فهي كما تراها الأميرة بسمة كوطن تعتز ونعتز به ، هو بمثابة الضمير للعرب والمسلمين الذي إن صلُح صلُحت الأمة ، وبات بمقدور هذه الأمة أن تستعيد ألقها على خارطة العالم ، وتعود من جديد لما سبق لها من إسهامات علمية ، فكرية وثقافية طالما أغنت المسيرة الإنسانية ورفدتها بما أبدعه علماء العرب والمسلمين ، في مجالات الطب ، الهندسة ، الفلك ، الرياضيات ، الصيدلة ، علم الاجتماع الأدب ، الشعر ، الموسيقا وغيرها الكثير ، ناهيك عن منظومة القيم الأخلاقية ، التربوية ، أدب المعاملة ، الأمانة والمصداقية ، الحق ، العدل ، المساواة وحقوق المرأة ، الطفل والإنسان بشكل عام وغيرها مما لا يُعد ولا يُحصى .
-
يحق للأميرة بسمة كما يحق لكل عربي ومسلم ، أن يُحمِّل المسؤولية على عاتق كل من كان مسؤولا عن تردي الأوضاع ، لما تشهده الأمة العربية الإسلامية من تداعيات ، تراجع ، تباينات ، خلافات وصراعات في بعض الأحيان ، والتي في مجملها تأتي كنتاج لغياب أهم عوامل البناء الإنساني ، الحرية ، الديموقراطية ، الكرامة والمواطنة في دولة مدنية بأبعاد إنسانية ، وهو ما يحتاج إلى ثقافة حداثية ، تُزاوج بين الموروث التاريخي والحضاري ، ببعديه العربي والإسلامي وبين مستلزمات العصر الحديث ، وما يشهده من ثورات علمية في شتى الميادين العلمية والتقنية ، كسبيل لا مناص منه لتحقيق مبادئ المثل العليا ذات الطابع الإنساني .
-
وإن لم أكن على تماس مباشر مع سمو الأميرة بسمة ، فإن قراءاتي لبعض مقالاتها و تغريداتها ، التي تعكس همة عالية ، دأب ، إصرار وقوة إرادة ، وعزيمة لا تلين في سبيل تحقيق مشروعها الإصلاحي النهضوي ، فإن من أهم ما يميز مسيرة عمل الأميرة بسمة أنها تقرن القول بالفعل ، حين تنتهج منهاجية التغيير بطرق سلمية ، توعوية ، حضارية ، تتبع الخطوة خطوة ، وترص مبادئ بنائها مدماكا مدماكا ، لا استعراض ، لا حرق مراحل ولا قفز على الحواجز ، إنما الإيمان بالعمل وما لا تُنجزه وجيلها ستُنجزه الأجيال ، فهي كما أرى ظاهرة نوعية في العمل العام من أجل الصالح العام ، حيث أستطيع التأكيد أنها تؤثره على نفسها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق